السيد حيدر الآملي

511

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 1047 ) وكذلك قوله تعالى * ( ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ ، لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * « 1 » الآية ، لانّ المراد بإقامة التوراة هو القيام بأركان الشريعة من حيث الظاهر والمراد بإقامة الإنجيل هو القيام بأركانها من حيث الباطن والمراد بإقامة « ما « 2 » أنزل إليهم » هو ( العمل ب ) القرآن ، والقيام بجمعيها هو مقام الحقيقة . فكأنّه تعالى أراد به ( أي بهذا النصّ القرآني ) القيام بالمراتب الثلاث ، التي هي الشريعة والطريقة والحقيقة ، المخصوصة بموسى وعيسى ومحمّد - عليهم السلام - الذين هم أكمل الأنبياء والرسل . ( وهذا ) ليحصل لهم بعد ذلك « الاكل من فوقهم » الذي هو حصول اللذّات الروحانيّة ومشاهدة الحقائق الملكوتيّة ، و « الاكل من تحت أرجلهم » الذي هو حصول اللذّات الجسمانيّة ومشاهدة الحقائق الملكيّة وبالجملة ( ليحصل لهم ) ادراك حقايق الملك والملكوت ومشاهدة لطايف القدس والجبروت إدراكا علميّا حقيقيّا ، ثمّ كشفا يقينيّا ، ثمّ ذوقا شهوديّا الذي هو « 3 » النهاية . ( 1048 ) والمراد بالاستشهاد في هذه الآية ، هو أنّ جميع هذه الخزائن مدفونة « 4 » تحت أرجل هذا الإنسان - أعنى ( في ) بدنه - ومخفيّة « 5 » فيه ( غير أنّها ) موقوفة على الإبراز والاظهار بمعاونة الصلاحيّة الكلَّيّة المسمّاة بالتقوى الحقيقيّة الموجبة للعلوم الارثيّة ، لقوله تعالى * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * « 6 » ولقوله * ( ومن يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * « 7 » .

--> « 1 » ولو أنهم . . : سورهء 5 ( المائدة ) 71 « 2 » بإقامة ما : بالإقامة بما MF « 3 » هو F - : M « 4 » مدفونة : مدفون MF « 5 » ومخفية : ومختفى F ومخفى M « 6 » واتقوا . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 282 « 7 » ومن يتق . . : سورهء 65 ( الطلاق ) آيهء 2